جلال الدين السيوطي

628

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

عبيدة غليظ اللثغة إلا أنّه قد اجتمع له علم الإسلام والجاهليّة ، وكان ديوان العرب في بيته ، وإنّما كان مع أصحابه مثل الأصمعيّ ، وأبي زيد ، وغيرهما نتف ، وكان مع ذلك كلّه وسخا ، توفي سنة عشر ومائتين أو إحدى عشرة ، وقد قارب المائة . انتهى . قال ياقوت « 1 » : قال التوزيّ : أنشدني أبو عبيدة في برذون نفق لرجل كان يجيعه : برذون عمرو لم يزل صامدا * من جوعه منقطع الصوت وكان لا ينزل عن ظهره * ولو من الحشّ إلى البيت ما مات من جوع ولكنه * مات من الشوق إلى الموت قال ياقوت « 2 » : وحدث التاريخيّ عن أبي العيناء عن أبي عمرو الكبيس ، قال : رأيت أبا نواس ينشد أبا عبيدة مرثيته في خلف الأحمر ، فقال له أبو عبيدة : أجدت يا أبا نواس . فقال له : يا أبا عبيدة ، إذا متّ فمن يجد مرثيتك ؟ فقال له : قم يا ابن الفاعلة . قال « 3 » : وحدث عن أبي العيناء عن الأصمعيّ ، قال : دخلت أنا وأبو عبيدة ذات يوم المسجد الجامع ، فلما حضرنا إلى الأسطوانة التي كان يستند إليها إذا إنسان قد كتب عليه على نحو من تسعة أذرع : صلّى الإله على لوط وشيعته * أبا عبيدة قل بالله آمينا فأنت عندي بلا شك بقيتهم * منذ احتلمت وقد جاوزت سبعينا فقال لي : أما ترى هذا الكتاب ؟ قلت : بلى . قال : ويحك يا أبا سعيد ، ارق على ظهري أحملك أن تناله فتمحوه ، فرقيت على ظهره ، ولم أزل أتباطأ حتى كاد أبو عبيدة أن يتفسّخ تحتي ، فقال لي : ويحك ، اعجل فقد قتلتني . فقلت له : قد بقيت الطاء . فقال : هي أخبث حروف هذا الشعر ، لعنه الله ولعن قائله وكاتبه . قال : وحدّث عن إبراهيم بن عرعرة بن البرند ، قال : لم يكن بالبصرة أحد من ذوي

--> ( 1 ) لم نجده في معجم الأدباء . ( 2 ) لم نجده في المصدر السابق . ( 3 ) لم نجده في المصدر السابق .